الشيخ السبحاني
342
تذكرة الأعيان
ج . علماء الكوفة وتركهم بعض ما يروى عن أبي هريرة ويبدو أنّ كلّ ما تقدم ، كان سببا في ترك طائفة من علماء الكوفة وعلى رأسهم الإمام « إبراهيم النخعي » شيخ الإمام أبي حنيفة لبعض أحاديث أبي هريرة وعدم أخذه بكلّ ما رواه أو ما رووه عنه . وإليك ما جاء في ذلك بأسانيده : روى عبد اللّه بن الإمام أحمد بن حنبل قال : « حدثني أبي ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن الأعمش ، قال : كان إبراهيم ( أي النخعي ) صيرفيا في الحديث ، أجيئه بالحديث . قال : فكتب مما أخذته عن أبي صالح عن أبي هريرة ، قال : كانوا يتركون أشياء من أحاديث أبي هريرة » . « 1 » وقد رويت هذه الرواية عن النخعي بلفظ أشد ، ذكره ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه على نهج البلاغة ، نقلا عن الشيخ أبي جعفر الإسكافي المعتزلي ( 240 ه ) قال : « وروى أبو أسامة عن الأعمش ، قال : كان إبراهيم ( أي النخعي ) صحيح الحديث ، فكنت إذا سمعت الحديث أتيته ، فعرضته عليه ، فأتيته يوما بأحاديث من حديث أبي صالح عن أبي هريرة ، فقال : دعني من أبي هريرة ، إنّهم كانوا يتركون كثيرا من حديثه » . « 2 » ونسب الفقيه الحنفي الكبير ، شارح كتاب الشيباني ، شمس الأئمة السرخسي ( 490 ه ) في كتابه المعروف بأصول السرخسي ، بصراحة ، للإمام النخعي إخباره عمن سبقه أنّهم : « كانوا يأخذون من حديث أبي هريرة ،
--> ( 1 ) . كتاب العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد : 140 . وأبو أسامة هو حماد بن أسامة ، ثقة جليل المكانة ، من رجال الصحيحين . ( أفاده عبد المنعم صالح العلي في كتابه : دفاع عن أبي هريرة : 237 ) . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 360 ( من الطبعة القديمة ) أو ج 4 / 67 - 69 ، من الطبعة التي حققها محمد أبو الفضل إبراهيم ، القاهرة ، دار إحياء الكتب العربية ، ط 2 ، 1385 ه / 1965 م .